القاضي عبد الجبار الهمذاني
132
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : قد بينا من قبل فساد هذا القول ، وأنّ حال الكاره لا تتغير بأن يكون المعلوم من حال المكروه أنه يكون أو لا يكون ، أنها في هذا الوجه بمنزلة الإرادة . فإذا ثبت ذلك ، وجب أن يكون كراهة ما يكون كراهة في الحقيقة وأن لا يكون تمنيا ، ولا نفور طبع . وسائر ما فرقنا به بين الشهوة والإرادة يدل على « 1 » الفرق بين نفور الطبع والكراهة ، وكذلك ما بينا به أن الإرادة لا تكون تمنيا ، لمثله يعلم أنّ الكراهة لا تكون تمنيا . ومما يدل على أنه سبحانه « 2 » لا يجوز أن يكون مريدا لنفسه أن كونه كذلك يوجب اثباته على صفة نقص ، وهو أن يكون مريدا للشئ قبل كونه من غير أن يصح فيه توطين النفس ، وتعجّل / السرور . وقد علمنا أنّ من هذه حاله ، فهو على صفة منقوصة ، كما أنّ المريد للقبيح يجب كونه على صفة منقوصة . فإذا استحال ذلك فيه ، استحال كونه مريدا لنفسه . وهذا بمنزلة ما قلناه انه لو كان متكلما لنفسه ، لوجب أن يكون متكلما ، من غير أن يستفيد أو يفيد ، فيما لم يزل ؛ وهذا يوجب كونه على صفة منقوصة . « 3 » ومما يلحق بهذه الدلالة ما استدل به شيوخنا رحمهم اللّه من أنه لو كان مريدا لنفسه ، لوجب كونه مريدا للقبيح ، وهذا يوجب فيه صفة نقص « 3 » . وليس لهم أن يقولوا : انّ صفات النقص انما تصح في صفات الأفعال . فأمّا في صفة الذات ، فإنه يستحيل ؛ وذلك أنّ كل صفة توجب نقصا في
--> ( 1 ) على : على أن ص ( 2 ) سبحانه : تعالى ط ( 3 ) ومما يلحق . . . . نقص : ساقطة من ط